ماذا قال العلماء عن الحجاب ؟

 

2015_2_14_14_18_4_910
دعيني في هذه الأسطر المختصرة، أوضح لك أمراً مهِمَّاً لطالما خاض فيه الكثيرون، ألا وهو أمر الحجاب، حيث يكثر الإعراض عنه بل والاستهزاء به وبأهله، والاحتجاج بأن أهل المذاهب اختلفوا في وجوبه، ونحو ذلك من الكلام والمراوغات التي نسمعها ونراها من الكثيرين، متمسكين في ذلك بقول أو رواية تخالفها النصوص.

كثيرة هي أقول العلماء والأئمة المحققين، وها أنا ذا أسوق لك بعضاً من أقوالهم في وجوب ستر المرأة وجهها ولزومها الستر وإخفاء الزينة، على اختلاف مذاهبهم، وأدع الرأي بعد ذلك لك لتفكري في الحق.

من أقوال الحنفية:

قال الجصاص رحمه الله: ( المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها من الأجنبي، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج؛ لئلا يطمع أهل الريب فيها ) – أحكام أهل القرآن 3/458-.

وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: ( حرمة النظر لخوف الفتنة، وخوف الفتنة في النظر إلى وجهها، وعامة محاسنها في وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء ) – المبسوط10/152-.

وقال علاء الدين الحنفي رحمه الله: ( وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال ). قال ابن عابدين المعنى: تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع فتنة – حاشية ابن عابدين2/261-.

وقال سماحة مفتي باكستان الشيخ محمد شفيع حنفي: ( وبالجملة فقد اتفقت مذاهب الفقهاء، وجمهور الأمة على أنه لا يجوز للنساء الشباب كشف الوجوه والأكف بين الأجانب، ويستثنى منه العجائز؛ لقوله تعالى: ( وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء ) – نقلا عن كتاب المرأة المسلمة 202-.

وأما المالكية فمن أقوالهم:

قال أبو بكر ابن العربي، والقرطبي رحمهما الله: ( المرأة كلها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة.. ) – أحكام القرآن 3/1578 والجامع لأحكام القرآن 14/277-.

وقال ابن المنير المالكي: ” إن كل بدن الحرة لا يحل لغير الزوج، والمحرًم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة.

وأما الشافعية فمن أقوالهم:

قال إمام الحرمين الجويني رحمه الله: ( اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه ) – روضة الطالبين 7/24-.

ونقل ابن حجر الهيثمي رحمه الله عن الزيادي، وأقره عليه: ( أن عورة المرأة أمام الأجنبي جميع بدنها حتى الوجه والكفين على المعتمد ) – تحفة المحتاج 2/112-.

وقال ابن رسلان رحمه الله: ( اتفق المسلمون على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساق ) – عون المعبود 11/162-

وقال الموزعي الشافعي رحمه الله: ( والسلف والأئمة كمالك وأبي حنيفة وغيرهم لم يتكلموا إلا في عورة الصلاة، فقال الشافعي ومالك: ما عدا الوجه والكفين، وزاد أبو حنيفة: القدمين.وما أظن أحداً منهم يبيح للشابة أن تكشف وجهها لغير حاجة، ولا يبيح للشاب أن ينظر إليها لغير حاجة ) – تيسير البيان لأحكام القرآن 2/1001-

وأما الحنابلة فمن أقوالهم:

قال الإمام أحمد رحمه الله: (ظفر المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها فلا تبن منها شيء ولا خفها فإن الخف يصف القدم وأحب إلي أن تجعل لكمها زراً عند يدها حتى لا يبين منها شيء ) الفروع 1/601-.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ( وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز ) الآداب الشرعية1/280- وقال أيضاً: ( إنما ضرب الحجاب على النساء لئلا تُرى وجوههن وأيديهن ). [ الفتاوى15/372].

وقال ابن القيم رحمه الله: ( العورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك ) – إعلام الموقعين 2/80-.

ويكفي في وجوب الحجاب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيما ً }.. [الأحزاب:59].

والجلباب هو: اللباس الواسع الذي يغطي جميع البدن. [ انظر تفسير ابن كثير3/679] وقال السيوطي رحمه الله: هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن ).

و ما روته عن عائشة رضي الله عنها قالت: يَرحَمُ الله نِساءَ المُهاجِراتِ الأُوَل، لَمَّا أَنْزَلَ الله { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ }..[ النور: من الآية31] ” شَقَقنَ مُروطَهُن فَاختَمَرنَ بِهَا. رواه البخاري. اختمرن بها أي: غطين وجوههن. [ انظري فتح الباري 8/627]

فيا أختي الحق أبلج وأوضح من الشمس في رابعة النهار، فكوني مع الحق ولا تزيغي عنه، واتبعي ولا تخالفي.

الكلمات الدليلية :|

مقالات متعلقة