
نحن نقدر مدى الضغط النفسي والعبء المعنوي الذي يلقى على كاهل الزوجة التي يغيب عنها زوجها، ويتغيب عن المنزل لفترات طويلة نظراً لارتباط عمله بالسفر لشهور وربما لسنوات عديدة، ولذا فنحن نعلم أن هذه الزوجة مثقلة بهموم كثيرة به بسبب شعورها بأن مشاغل الحياة وظروف العمل تأخذ منها زوجها بمعدل منتظم ومتكرر.
هذه الزوجة تكون في حاجة إلى خطة عمل شاملة تستطيع من خلالها الوفاء بالتزامات مضاعفة لاسيما إن كانت أمَا وتؤدي دورها الأساسي تجاه الأطفال.
الاحتياج الدائم للزوج
المرأة بطبيعتها كائن يميل إلى العاطفة ويحتاج إلى الإشباع الوجداني والشعوري طوال الوقت، والزوجة تحصل على هذا الإشباع من تواجد زوجها إلى جوارها يومًا بيوم، فحتى لو كان الزوج يعمل خارج المنزل طوال اليوم وأغلب ساعاته فإن إحساسها بأنه سيعود إلى قلبها في نهاية اليوم يجعلها تتحمل الكثير من أعباء وضغوط الحياة، ومن هنا يمكن تصور كم المعاناة التي تجد فيها الزوجة نفسها لو كان زوجها دائم السفر والمبيت خارج المنزل بسبب ظروف عمله.
الزوجة تشعر في هذه الحالة بأنها تتحمل أعباء فوق طاقتها وأنها تحتاج إلى توفيق وتسديد حقيقي من الله تعالى لكي تتمكن من أداء سلسلة من الواجبات والوفاء بحقوق كثيرة، لاسيما أنها تجد نفسها في ليالي غياب زوجها في عمله مضطرة لتمضية أوقات صعبة مفتقدة لوجود أنيس الروح ورفيق الدرب، إلا أن وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة يمكن أن تساهم إلى حد كبير في أن تخفف من حالة وحدتها لو حرصت هي وزوجها على استمرار التواصل بكل وسيلة ممكنة، لكي لا يحدث أي فراغ عاطفي بسبب هذا الوضع المعيشي الصعب.
نظمي وقتك
على الزوجة التي تعيش بمفردها مع أولادها أن تنظم وقتها جيداً، ما بين ايقاظ الأطفال للذهاب إلى مدراسهم وتحضير الافطار لهم، وما بين واجبات المنزل الأخرى المطلوبة منها، بالإضافة إلى وقت لنفسها تستطيع فيه أن تهتم ببشرتها أو بثقافتها مثل قراءة احدى الكتب أو القصص، أو التصفح عبر المواقع الالكترونية لمعرفة المزيد عن العالم الخارجي.
احرصي على مراسلة زوجك
احرصي دائمًا على مراسلة زوجك كل صباح ومساء، والحديث معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار، وأيضاً عليكِ بالحرص على حديث الأطفال مع والدهم يومياً، ليوصيهم ببعض النصائح ويداعبهم ببعض العبارات الخفيفة، وهذا الأمر وإن كان رمزيًا في حقيقته إلا أنه يكون ذا تأثير كبير على نفسية الأطفال فهم يشعرون ومنذ بداية اليوم أن الأب وإن كان غائبًا بجسده إلا أنه حاضر في الأسرة بقلبه وعقله وروحه.
احرصي على تحسين صورة الأب في عيون الأولاد
لا تنسي دائمًا أن تذكري أطفالك بأن والدهم في سفره للعمل خارج البلدة يتكبد المشاق الحقيقية وأن هدفه الوحيد في ذلك هو توفير حياة أفضل ومستوى اجتماعي أحسن، وأن كل ذلك نابع من مدى حبه للأسرة وحرصه على تحقيق أعلى درجة ممكنة من السعادة والرفاهية للأطفال، مع الإشارة بشكل متكرر إلى أن الأب يكون ملمًا بأدق التفاصيل والأمور اليومية والمعيشية التي تحدث وأنه سيكون له رأي وتدخل فيما يرى أنه يستحق ذلك عندما يعود من سفره.
واعلمي أن إصرارك على سد الفراغ الذي يتسبب فيه غياب الزوج في السفر من أجل العمل هو عمل صالح حقيقي يمكنك احتسابه عند الله تعالى، لاسيما إن كان زوجك ذا شخصية عطوفة كريمة قادرة على احتوائك وتعويضك بكل السبل عن فترة تغيبه عن المنزل، ففي هذه الحالة يمكنك بالفعل أن تشعري بأن الله تعالى إنما اختار لك هذا الدور في هذه المرحلة من حياتك لتكون في يوم من الأيام ذكرى جميلة تفخرين بها وتقصين تفاصيلها على أحفادك.
Comments are closed.