الجواب على هذا التساؤل ايجابي ، الا اننا سنحاول في ما يلي تناول ضرورته من وجهات نظر مختلفة.
ـ من الناحية الفردية :
فمن الضروري تنمية روح المسؤولية على المستوى الفردي ، لأن كل طفل يحتاج الى روح المسؤولية والالتزام من أجل تأمين سلامة حياته حاضراً ومستقبلاً. وانطلاقاً مما لاحظناه وشاهدناه فان التسيب وعدم المبالاة لايجلب للانسان السعادة ، بالرغم من اتساقه مع اهواء النفس ؛ فقضاء الحياة بهذا النحو ، وبالشكل الذي يهواه القلب لايستطيع ان يأخذ بأيدينا نحو السعادة.
والطفل بحاجة الى التقيد ـ ومنذ مرحلة الطفولة ـ بمقررات معينة والالتزام بمبادئ والتمسك بانجاز الاعمال ، وهذا ضروري لحياته حاضراً ومستقبلاً.
ـ من الناحية الاجتماعية :
يؤدي كل فرد من أفراد المجتمع دوراً كالدور الذي يؤديه أي جزء من أجزاء الماكنة. فلو توقف أحدهم عن اداء الدور المرسوم له تعطلت عجلة المجتمع عن العمل ، كما لو توقفت احدى آلات السيارة عن العمل في أثناء مسيرها ، اذ يؤدي الى حدوث اصطدام ، قد ينطوي على الكثير من الدمار والخسائر.
ومن البديهي ان المجتمع يكون حياً عندما يؤدي كل شخص مسؤوليته باعتباره عضواً فاعلاً في المجتمع ، وتقدم كل بلد منوط بمدى معرفة ابنائه لمسؤوليتهم.
فالبلد الذي لايعرف ابناؤه تكاليفهم ولايعملون طبقاً لها ، فلا أمل بتقدم وسعادة ذلك البلد.
ومن ناحية أخرى فإن تحديد الواجبات في كل مجتمع يؤدي الى تنظيم العلاقات الاجتماعية والانسانية ، والتي على اساسها يشعر أبناء المجتمع بالارتباط فيما بينهم ، فيندفعون لمواصلة حياتهم بشكل سليم وإنساني.
ـ من الناحية الدينية :
لقد وصفنا الحياة بانها تكليف ، وتلخص ابعادها في مواصلة الحياة الفردية والاجتماعية وتكوين العائلة وتربية الطفل. وعليه فان كل ما حملناه من مسؤولية يجب ان ننقله الى ابنائنا.
واساس التفكير في بلورة وتنمية روح المسؤولية تتلخص فيما يلي :
ـ أولاً : ان الطفل ملك لله وامانة بايدينا. ولأجل ايصال هذه الأمانة نحو المراتب التي يبتغيها صاحب الامانة ، علينا ان نعتبر ان للاطفال حقاً على الوالدين والآخرين.
ـ ثانياً : بالرغم من ان الاطفال صغار حاليا ، الا انهم جزء من المجتمع. ويجب ان تحكمهم علاقات وقواعد للحياة المشتركة والطيبة وان يجري اعداد الطفل للانضمام الى هذا المجتمع الالهي والديني بل ومن الأفضل ان نقول : المجتمع العقائدي.
وباختصار : لا مناص من القول ان تربية الشعور بالمسؤولية ضرورية لأن المجتمع حينما يخلو من الشعور بالمسؤولية يكون مجرداً من الصدق والتضحية والأمانة والايثار والطهارة والمحبة والعواطف.
Prev Post
Next Post
Comments are closed.