هل حقاً يسمع الموتى الدعاء؟

9384_3

تتراود إلى الأذهان عدة أسئلة بشأن الموتى، وهل بالفعل يسمعون ويشعرون بما حولهم من أصوات وحركات أم لا؟
وقد وردت أدلة في أن الميت يسمع أصوات الأحياء في بعض الأحوال، من مثل قوله صلى الله عليه وسلم: وإنه ليسمع قرع نعالهم. رواه البخاري ومسلم. ولهما من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى بدر من المشركين: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيّ شَيْئًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: الْمَيِّتَ يَسْمَعُ فِي الْجُمْلَةِ كَلَامَ الْحَيِّ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ السَّمْعُ لَهُ دَائِمًا، بَلْ قَدْ يَسْمَعُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، كَمَا قَدْ يُعْرَضُ لِلْحَيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْمَعُ أَحْيَانًا خِطَابَ مَنْ يُخَاطِبُهُ، وَقَدْ لَا يَسْمَعُ لِعَارِضٍ يَعْرِضُ لَهُ، وَهَذَا السَّمْعُ سَمْعُ إدْرَاكٍ، لَيْسَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ
وعن أنس رضي الله عنه في قتلى بدر : “فجعلوا في بئر بعضهم على بعض ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان : هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقا؟ قال عمر : يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا” متفق عليه واللفظ لمسلم .
وهذا محمول عند العلماء على أن هناك حالات سماع خاصة فربما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر عنها .
وأما قوله تعالى: “وما أنت بمسمع من في القبور” فهذه قد جاءت في سياق من ختم على قلبه فلا يفهم الخطاب من الكتاب والسنة، وأن مثله كمحاولة إسماع الموتى في الأحوال العادية والعامة، فلا تعارض هذه الآية الأحوال الخاصة التي دل الدليل على أنهم يسمعون فيها، ولو كانوا يسمعون لسن وشرع تلقين الموتى.
وأما ما جاء عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت … قال: “فإذا أنا مت فلا تصبحني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي” رواه مسلم ، فهذا رأي منه ولم يتأيد بقول الصحابة أو فعلهم، كسائر ما ينقل عن الصحابة في مثل ذلك، كإطالة الغرة في الوضوء، وكالتعريف في الأمصار، وكغرس جريد النخل على القبر، مما لم تعمل به الأمة في عهد الصحابة. والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Comments are closed.