“إنني أُحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني”، “الثوار يملئون العالم ضجيجاً كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء”، “إن الطريق مظلم و حالك، فإذا لم تحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق”.
قد لا نحتاج إلى ذكر “لمن تنسب تلك العبارات المأثورة” فهي الأشهر و الأوسع انتشاراَ ليس فقط لاشتمالها على أسمى المعاني الإنسانية التي إن خلت منها البشرية نكون قد عُدنا إلى عصور الغاب و انتهاك حرمات الإنسان …ليس فقط هذا هو سبب مأثوريتهم و إنما السبب هو تخليد ذكرى قائلهم “ارنستو تشي جيفارا” المتواجدة أبداً و حتى رحيله.
“ارنستو تشي جيفارا” الثوري الكوبي الماركسي الأرجنتيني المولد … الطبيب والكاتب وزعيم حرب العصابات والقائد عسكري ورئيس دولة عالمي والشخصية الرئيسية في الثورة الكوبية…. قد لا يتسع مقالنا لذكر باقي ألقابه و أعماله التي خلدته .
قد يعلم المعظم أن “جيفارا” هو مناضل و سياسي ثوري لم يعرف سوى الخطابات السياسية النارية التي يهاجم فيها أعدائه و يدعو إلى ثورات التحرر من الاستعمار الرأسمالي و لكن المعظم أيضاً قد يجهل أنه و كمعظم الشباب اليساريين في فترات الدراسة في النصف الأول من القرن العشرين مارس الكتابة شعراً ونثراً ومن أعماله قصيدة ماريا العجوز التي تكشف عن جانب كبير من شخصيته .
و لكن تبقى خطاباته الإنسانية هي أكبر دليل على توجه أدبي بالغ الرقة و السمو و أسلوب لغوي قد يحسبه البعض لا يتناسب مع ثوريته و تقشفه و إنما هي في الحقيقة الدافع وراء ذلك التوجه الثوري الذي ينادي بالعدالة و الكرامة الإنسانية.
الرسالة الأولى : إلى ابنته عام 1965
الرسالة الثانية:
أما آخر خطاب “جيفارا” الأخير قبل وفاته فكان لصديقه و رفيق كفاحه”فيدل كاسترو” الزعيم الكوبي قبل اختفائه في إبريل عام 1965 و كان نصها :
” لقد شعرت بأني أديت الواجب الذي عهدت به الثورة الكوبية ، ولهذا فأنى أودعكم وأتخلى عن جميع مناصبي كوزير وكعضو في الحزب وكقائد وكمواطن كوبي أيضاً لقد كان خطأي الوحيد أنى لم افهم بصورة كاملة صفاتكم العظيمة وأنى فخور بأن تبعتكم ..إن أمماً أخرى تطلب خدماتي ويتعين على أن أغادركم ،إنني اترك ورائي أعز ذكرياتي وأحب الناس إلىّ ، واحمل معي الروح التي زرعتموها فيّ إلى ميادين جديدة في النضال ضد الاستعمار وإذا واتتني نهايتي في أى مكان فسأحمل معي دائماً المثل الأعلى الذي وضعتموه “
Comments are closed.