من منا مهما كان عمره لا ينتظر العيدية ممن هم اكبر منه او الزوجة من زوجها او الولد من ابيه مهما كان عمره .
فالعيدية التي يعطيها الآباء والأمهات لأولادهم شيء حسن وهو من باب بر الأبناء، ولا يخفى ما تثمره من تطييب لخواطرهم وتقوية لأواصر الرحم فيهم. ولكن تنبغي مراعاة العدل بينهم في ذلك، إلا إن تطلب الأمر إعطاء بعضهم أكثر لكبر سنه ونحو ذلك، والعدل بينهم في العطية واجب لعموم الأدلة في ذلك، وللحديث الشريف الذي أخرجه الشيخان وغيرهما عنالنعمان بن بشير رضي الله عنه، وقد أعطى أحد أولاده عطية، ثم جاء يشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. قال: فرد عطيته. وفي رواية لمسلم : فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق. وفي رواية أخرى: فإني لا أشهد على جور. كما يجب على الأب معرفة الأوجه التي يصرف فيها أبناؤه هذه العيدية، فإن كانت مباحة فبها ونعمت، وإلا منعهم من صرفها في ما يحرم.
و هناك من يتسائل هل يمكن دفع العيدية من زكاة المال للاقربين او العمال ؟
لا يجوز أن تدفع العيدية من زكاة المال، والواجب على من وجبت عليه الزكاة أن يضعها حيث أمره الله تعالى، فيدفعها لبعض الأصناف الثمانية التي ذكرها الله جل وعلا بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة:60].
فإن دفعها لغير هذه الأصناف الثمانية فلا تجزئه.
وعليه، فإذا أردت أن تعطي (عيدية) لأخواتك، فلتكن من مالك الخاص، ولا يجوز أن تدفعها من الزكاة، فإن دفعتها منها وجب عليك أن تعاود إخراج المبلغ مرة أخرى وتدفعه لمستحقه.
ثم ننبهك إلى أن أخواتك إن كن فقيرات، ولم تكن أنت الذي تنفق عليهن جاز لك دفع الزكاة إليهن وينبغي ألا تقطع بها ما كنت تعطيهن، ولك في ذلك أجر القرابة، وأجر الصدقة
ولا يجوز لك أن تجعل الزكاة وقاية لمالك مما كان يجب عليك شرعاً: كالنفقات الواجبات، أو يتحتم عليك عادة: كالبذل في المعروف والمروءات، ومن جملة ذلك العيدية إن جرى العرف على أن مثلك عليه أن يعطيها لأمثال هؤلاء العمال.
إن كان هؤلاء العمال يكفيهم ما يتقاضون من راتب في سداد ضرورياتهم من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ولو بالإيجار، فلا يجوز الدفع إليهم، لأنهم ليسوا بفقراء، الفقير والمسكين ، فإن صدق بينهم وصف المسكنة والفقر، فلك أن تدفع لهم الزكاة بنية الزكاة لا العيدية، ولا يلزم أن تخبرهم بأنها زكاة ما دمت نويت الزكاة وكانوا أهلا لها.

Comments are closed.