
الوزير التونسي مهدي مبروك يقول إنّه يتبع مبدأ ديكتاتورية حماية الذوق ويعتبر نفسه مدافعاً شرساً عن أذواق الملايين، وقد اختار مطربين يحقّقون أعلى الإيرادات حالياً ليقول لهم: “على جثتي”. لا أدري ما هو سبب منع نانسي مثلاً من العبور إلى الأراضي التونسية؟ هل صارت نانسي وأخواتها أشد خطراً على الشقيقة تونس من إسرائيل؟
الإنسان يضحّي بنفسه في سبيل الدفاع عن الوطن ضد الأعداء، لكن أن يُعتبر حضور مطرب أو منعه قضية قومية، فهذا ما يحتاج إلى نقاش: كيف وصلت بنا الحال إلى كلّ هذا التطرف في فرض الذوق الواحد على الناس؟
أنا شخصياً، لديّ ملاحظات على بعض أغنيات هؤلاء وغيرهم. لكنّ هذا الأمر يعبّر فقط عن ذوقي وقناعتي، ولا يجوز تعميمه أو اعتبار أنّه على الجميع الخضوع لرؤيتي. لا يمكن أن أطالب الدولة مثلاً بمنع مطرب عربي لا يعجبني صوته أو أغنياته أو ملابسه من دخول البلاد، أو أطلب من أجهزة الإعلام تجاهل مطربة مصرية لأنها لا تتوافق مع قناعاتي الفنية أو الشخصية!
الحقيقة أنّنا نعيش كمجتمع عربي في ظل تنامي تيار ديني بات يملك قوة دستورية وقاعدة نيابية حصل عليها عن طريق التصويت الشرعي، ولا نغفل أيضاً أنّ التهميش الدائم لهذه التيارات في مصر وتونس لعب دوره في تطلّعها إلى التواجد عبر القنوات الشرعية. لكن على هذا التيّار ألا يمارس ما كانت تفعله الأنظمة السابقة ضده عندما كانت تلجأ إلى فكرة الاستبعاد. كانت الأنظمة العربية عنيفة ضد هذا التيار في مصر.
Comments are closed.