السن التي تبدأ فيها تنمية روح المسؤولية

تنمية روح المسؤولية

يجب مراعاة عامل السن خلال الشروع في تربية روح المسؤولية عند الاشخاص ؛ لأن كل مرحلة من مراحل العمر لها متطلباتها. فمن المحتمل جدا ان يتخلى الطفل عن وزر المسؤولية التي تفرض عليه ؛ وهذا ما يثير غضب الوالدين فيتهم بعدم الكفاءة والالتزام ، بعدم معرفة التكليف ؛ بينما لو كانا متفهمين لمراحل السن ، لتبين أن هذا الأمر غير ناتج عن غايات معينة ، بل قد يقتضي عمر الطفل ان يتخذ موقفاً خاصاً في تقبل المسؤولية ، حينها لايمكن للعقوبة ان تصلحه ولايمكن ان يكون لتشدد الوالدين اي اثر في بناء الطفل.
ويجب القول بخصوص بداية تربية روح المسؤولية لدى الطفل انه لايمكن تعيين وقت وسن محدد لها من وجهة النظر العلمية وليس هنالك رأي مطروح بهذا الخصوص. وكل مالدينا هو التجارب والتوصيات التي تفيد أن تربية روح المسؤولية لدى الطفل يجب ان تبدأ من السنة الاولى من عمره. اذ يكون الطفل مستعداً لتقبل ذلك. فبعض المسائل كرغبة الطفل للاستقلال في تناول الطعام وعدم لمس الأشياء الممنوعة عليه ، والامتناع عن الصراخ والصياح ، وعدم القبول في الفراش ، والتحمل حتى تتم تهيئة الطعام ، ونظير ذلك ، من مصاديق تقبل المسؤولية في السنة الاولى من العمر.
ويوصي المربون بوجوب منح المسؤولية للطفل في أية مرحلة من العمر بمجرد ملاحظة استعداده لقبولها ، ولايجب حرمانه من تحمل المسؤولية بذريعة عدم حلول وقت العمل والنشاط بالنسبة للطفل. فالوليد يحاول ـ مثلاً ـ منذ الشهر الخامس عشر من عمره ان يستقل في تناوله للطعام ، وان لا يتولى أحد مساعدته أو رعايته ، وهذا من مصاديق تقبل المسؤولية.
اذن ، فالاحرى بالوالدين ان يستقبلا هذا الاستعداد ويفوضانه الامور مع مراعاة جانب الاحتياط. وقد يؤدي هذا العمل الى تلويث ملابسه والفراش ، ووسائل البيت مما يضاعف متاعب الأم ؛ الا ان التجارب اثبتت ان معطيات ذلك اكثر من هذا الضرر.
وقد اثبتت الدراسات ان الطفل اذا لم يستوعب المسؤوليات إلى سن السابعة من عمره يكون من الصعب عليه تحمل المسؤولية وعليه فإن هذه الفاصلة الزمنية لها دور حيوي بالنسبة لحياة الطفل الراهنة والمستقبلية.

Comments are closed.