جماعة الإخوان المسيحيين..هل تنجح في مواجهة ابناء المرشد؟

تحت شعار ”حب مصر هو الحل” أعلن ميشيل فهمى بصحبة مجموعة من الأقباط تأسيس جماعة الإخوان المسيحيين، والتى أثارت الجدل منذ الإعلان عن تأسيسها خاصة داخل الأوساط القبطية التى شهدت إنقساماً حاداً حول ما هية هذه الجماعة والهدف منها.

وعلى الرغم من سعى الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية إلى طمأنة الأقباط والتأكيد فى خطاباته على أن الجميع شركاء فى هذا الوطن والوعد بتعيين نائب قبطى له إلا أن هناك أكثر من طرح يفيد أن إنشاء هذه الجماعة يعكس قلق الأقباط إيذاء وصول الإسلاميين للحكم.

”مصرواى” يطرح تساؤلاً حول أسباب إنشاء هذه الجماعة وهل من الممكن أن تتسبب فى تكريس الإستقطاب الدينى أو إحداث ”الفتن” بالتزامن مع ترحيب قيادات الإخوان والسلفيين وفى نفس الوقت الرفض القاطع من قطاع عريض من أقباط مصر.

كانت البداية مع ممدوح نخلة المحامى وأحد مؤسسى هذه الجماعة والذى أوضح أن الفكرة بدأت منذ عام 2005 وليست وليدة اللحظة مشيراً إلى أن الهدف من هذه الجماعة هو مواجهة جماعة الإخوان المسلمين وتبنيها لفكرة الدولة الدينية مشدداً على دفاعه عن فكرة الدولة المدنية.

وأضاف: أن إختيار الإسم جاء من أجل توجيه رسالة قوية للتيارات غير المدنية بأنهم ليسوا منفردين بالساحة بالإضافة إلى أن أسماء الأحزاب قد لا تعكس بالضرورة توجهاتها مشيراً إلى أن هذه الجماعة ستضم جميع التيارات المعبرة عن الأقليات بالإضافة إلى المسلمين المعتدلين.

وأوضح: ندعو بشكل رئيسى لحصول الأقباط على حقوقهم ولا تتعرض للعقيدة، وكل ما تسعى إليه هو نشر الوعى السياسى وتأصيل الهوية، وتفعيل مبدأ المواطنة، بإستخدام أسلوب ”النضال اللاعنفى” مشيراً إلى أن تكوين الجماعة سيعقبه حزب سياسى يشارك فيه أقباط المهجر مشدداً على بدء تنظيم فريق عمل فى جميع أنحاء الجمهورية لإنشاء مقر لها.

واشار الى ان مشروعنا بعيد كل البعد عن الكنيسة وعن رجالها مشيراً إلى أن الوقت حان ليعبر الأقباط عن توجهاتهم السياسية دون أى مشكلة.

أما الدكتور نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فأكد على أن جماعة الإخوان المسيحين هى تسمية جديدة لجماعة تشبه العديد من  التجارب التى لجأ إليها الأقباط كرد فعل فى مواجهة صعود التيارات الإسلامية فى مصر خاصة بعد فوز محمد مرسى بالرئاسة وإستحواذ هذه التيارات على نسبة الأغلبية فى البرلمان.

وأضاف: فى الأربعينيات من القرن الماضى تم تأسيس ما عرف ”بجماعة الأمة القبطية” والتى أخذ العديد من مقولاتها وشعارتها المقتبسة من جماعة ”الإخوان المسلمين” بما يتفق مع الديانة المسيحية ومنها على سبيل المثال ”مصر وطننا والإنجيل شريعتنا” وكانت أهدافها مشابهة للأهداف التى تدعو إليها هذه الجماعة مشيراً إلى قيامها بعميلة خطف الأنبا يوساب بالتزامن مع قرار النقراشى بحل الجماعة وبدء سلسلة من الإغتيالات.

وأوضح: أعتقد أن هذه الجماعة عددها صغير مشدداً على أنها لا تعكس بالضرورة حقيقة الواقع الإجتماعى والفكرى والسياسى لدى الأقباط المصريين مشيراً إلى أنه لا يجب التوقف كثيراً نحو جمل أو مقولات ينقلها المتشددين إلى مجتمعنا.

وأختتم عبد الفتاح حديثه قائلاً: أستبعد قدرة مثل هذه الجماعات على إحداث أى فتن مشيراً إلى أن غالبية الشعب المصرى بمختلف طوائفه يميل نحو الإعتدال فى كل شىء فالمسلمين والمسيحيين فى مصر على مدار التاريخ جمعهم وحدة من العوامل المشتركة ومنها اللغة والعادات والتقاليد والثقافة واللغة التى تدعمت الوحدة والتكامل بين أبناء الأمة الواحدة.

ومن جانبه أوضح أحمد منسى الباحث السياسى أن التاريخ القبطى فى مصر شهد إنشاء جماعات متشابهة مشيراً إلى أن الرفض أو النسيان كان مصيرها مشدداً على أن هذه الجماعة قد تكون مجرد ”زوبعة” وقتية لن يكون لها مستقبل أو تعبير حقيقى عن الأقباط.

وأضاف: لا أحد ينكر وجود بعض التوترات الدينية مشيراً إلى أن هناك شعور بالقلق من سيطرة التيار الإسلامى وهو أمر مشروع إلا أن الرئيس مرسى حرص على إرسال تأكيدات ورسائل تطمين بأنهم شركاء فى هذا الوطن وهذا أمر لا جدال فيه.

وأوضح أن الفارق بين جماعتى الإخوان المسلمين والمسيحيين فرق هائل يدعمه التاريخ فى المقام الأول بالإضافة إلى الظروف السياسية التى تصب فى مصلحة الإخوان المسلمين خاصة أن ظهورها جاء بالتزامن مع مجتمع تسوده «المواطنة»، مشيراً إلى أن إقتباس الأسم قد بكتب نهاية مثل هذا الكيان ”الصغير” قبل بدايته .

وأكد: الجميع يطالب بوحدة الصف حتى نحقق الهدوء والإستقرار مشيراً إلى أن قيام هذه الجماعة على أساس دينى يدعم فكرة الطائفية التى تهدم كيان الدولة المصرية بشكل عام ومبادىء وأسس المواطنة.

وفى نفس السياق نفى القمص صليب متى ساويرس كاهن كنيسة مارجرجس بشبرا وعضو المجلس الملي العام فى تصريح مقتضب علاقة الكنيسة بجماعة الإخوان المسيحيين.

وأضاف: دور الكنيسة روحى مقتصر على العبادات مشيراً إلى أن المشاركة فى الحياة العامة والسياسية يجب أن يكون على خلفية من أسس المواطنة الكاملة وليس على أساس دينى أو طائفى.

واكد: مصر بلدنا كلنا مشدداً على ضرورة وقوف الجميع تحت راية الوحدة لا فرق بين مسلم ومسيحى لأن الجميع شركاء فى الوطن.

الجدير بالذكر أن عدد كبير من الشخصيات العامة والنشطاء الأقباط قد شنوا هجوما حادا علي الجماعة التي ظهرت تحت مسمي ”الإخوان المسيحيين” حيث اعتبروا هذا الكيان ”غير شرعي” وغير واضح الرؤية أو المعالم ويهدف إلي شق صف الوطن علي أساس ديني وهو أمر لن يقبله الشعب القبطي ولن يعبر عن موقف الأقباط المصريون.

Comments are closed.